الشيخ محمد رشيد رضا

90

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

إله له ثلاثة أقانيم . وكذلك بوذيو ( جينست ) يقولون إن ( جيفا ) مثلث الأقانيم ( قال ) والصينيون يعبدون بوذه ويسمونه ( فو ) ويقولون إنه ثلاثة أقانيم كما تقول الهنود . وذكر رمزهم ( أ . و . م ) وقال دوان ( في ص 172 من كتابه خرافات التوراة الخ ) وأنصار لا وكومتذا الفيلسوف الصيني المشهور - وكان قبل المسيح بأربع سنين وست مئة ( 604 ) يدعون « شيعة تاوو » ويعبدون إلها مثلث الأقانيم . وأساس فلسفته اللاهوتية ان « تاوو » وهو العقل الأول الأزلي انبثق منه واحد ، ومن الثاني انبثق ثالث ، وعن هذا الثالث انبثق كل شيء . وهذا القول بالتولد والانبثاق أدهش العلامة موريس لأن قائله وثني التثليث عند قدماء المصريين ( 3 ) قال دوان في ص 473 من كتابه المشار اليه آنفا : وكان قسيسو هيكل منفيس بمصر يعبرون عن الثالوث المقدس للمبتدئين بتعلم الدين بقولهم إن الأول خلق الثاني وهما خلقا الثالث وبذلك تم الثالوث المقدس . وسأل توليسو ملك مصر الكاهن تنيشوكي أن يخبره : هل كان قبله أحد أعظم منه وهل يكون بعده أحد أعظم منه ؟ فأجابه الكاهن نعم يوجد من هو أعظم وهو اللّه قبل كل شيء ثم الكلمة ومعهما روح القدس ، ولهؤلاء الثلاثة طبيعة واحدة وهم واحد بالذات ، وعنهم صدرت القوة الأبدية ، فاذهب يا فاني يا صاحب الحياة القصيرة . قال المؤلف : لا ريب ان تسمية الأقنوم الثاني من الثالوث المقدس « كلمة » هو من أصل وثني مصري دخل في غيره من الديانات كالمسيحية . و « أبولو » المدفون في ( دهلي ) يدعى « الكلمة » وفي علم اللاهوت الإسكندري الذي كان يعلمه ( بلاتو ) قبل المسيح بسنين عديدة « الكلمة هي الاله الثاني » ويدعى أيضا ابن اللّه البكر وقال بونويك ( في ص 402 من كتابه عقائد قدماء المصريين ) : أغرب عقيدة عم انتشارها في ديانة المصريين هي قولهم بلاهوت الكلمة وان كل شيء صار بواسطتها ، وانها منبثقة من اللّه ، وأنها هي اللّه ( « * » وكان بلاتو عارفا بهذه العقيدة الوثنية وكذلك أرسطو وغيرهما ، وكان ذلك قبل التاريخ المسيحي بسنين

--> ( * ) هذه العبارة كالجملة الأولى التي افتتح بها يوحنا إنجيله بلا فرق